محمد أبو زهرة
2029
زهرة التفاسير
ولحم الخنزير : حرام لأنه مستقذر ، تعافه الفطرة كالميتة والدم ، إذ إنه يلازم القاذورات ويتغذى منها ، ولهذا المعنى حرمت البهائم الجلالة التي تأكل الجلة وتتغذى بها ، فقد روى عن ابن عمر أنه قال : « نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل الجلالة وألبانها » « 1 » وهذا النهى للكراهة عند بعض الأئمة ، وللتحريم عند الآخرين ، وقالوا : لا تؤكل حتى تحبس ، وكان ابن عمر يحبس الدجاجة ثلاثا ، ولا يرى بأكلها بعد ذلك بأسا . وإن المقصد من ذلك ألا يأكل المؤمن إلا طيبا لا خبث فيه . وإن كون لحم الخنزير ضارا فهو أمر قد قرره الطب ، فلحمه يولد كثيرا من الديدان ، كالدودة الوحيدة والشعرة الحلزونية التي تجىء إليه من أكل الجرذان الميتة ، وإنه عسر الهضم لا تكاد النفس تستسيغه ، والجهاز الهضمى لا يهضمه ، وإن الذين يستطيبونه قد فسدت أذواقهم ، والعادة هي التي سهلت استساغته ، وكثير من المستقذرات تسهل العادة تناولها ، وقد وصفه القرآن الكريم بأنه رجس ، وقد صدق فيه الوصف ، فهو ضار ضررا بليغا ، ومستقذر استقذارا شديدا مهما يقل فيه الذين فسدت أذواقهم . وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ الإهلال : هو رفع الصوت ، وأصله رفع الصوت عند رؤية الهلال ، ثم أطلق على رفع الصوت لأمر يدعو إلى رفعه ، ومنه أهل فلان بالحج إذا رفع صوته بالتلبية والدعاء في كل مكان يناسب ذلك ، وعند البيت الحرام ، والإهلال لغير الله عند الذبح أن يذبحوا باسم صنم من الأصنام ، وإن ذلك فيه عبادة لغير الله تعالى ، فنهى عن أكل ما يذبح لذلك منعا لهذا العمل الذي هو شرك بالله تعالى ، وكان النهى عن الأكل لأنه ذريعة إلى المنع المطلق . والتحريم في هذا ليس لذات الحيوان ، بل لما صحبه من عمل فيه شرك بالله تعالى ، وفسوق عن أمره سبحانه وتعالى .
--> ( 1 ) رواه الترمذي : الأطعمة - في أكل لحوم الجلالة وألبانها ( 1824 ) ، وأبو داود : الأطعمة ( 3785 ) ، وابن ماجة : الذبائح - النهي عن لحوم الجلالة ( 3189 ) ، عن ابن عمر رضي الله عنهما .